هذان الحرفان إذا وقع كل
منهما في القرآن الكريم مشدداً ، وجبت الغنة بمقدار حركتين، والحركة بقدر خفض
الإصبع وبسطه، وهى وسط بين الإسراع والتأني، ومخرجها الخيشوم وهو أعلى الأنف
وأقصاه من الداخل ، ولهذا سمى كل منهما حرف غنة.
قال الناظم في التحفة :
وسم كلاً حرف غنة بداً
وغن ميماً ثم نوناً شدداً
سواء كانت الشدة مع فتحة مثل {إنا} كما في قوله تعالى { إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي
الْمُحْسِنينَ} (سورة المرسلات الآية: 44) ، أو كسرة مثل
{إني} كما في قوله تعالى { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ
لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى} (سورة طه
الآية: 82) ، أو مع ضمة مثل {النور} كما في قوله تعالى {يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنْ اتَّبَعَ
رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ
إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ
مُسْتَقِيمٍ} (سورة المائدة الآية: 16) ، وهكذا.
وحرف الغنة المشدد إما أن يكون متصلاً مثل {إني} كما في قوله تعالى { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ
لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى} (سورة طه
الآية: 82) و إما أن يكون منفصلا وهو ما كان من كلمتين إذا اجتمعا وجب
التشديد والغنة مثل{ من نار } كما في قوله تعالى {يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا
شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلا تَنتَصِرَانِ} (سورة الرحمن
الآية:35).